أبي الفدا

145

المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء

ولما استقر الملك المظفر في ملك حماة رحل الملك الكامل عن سلمية إلى البلاد الشرقية التي أخذها من أخيه الملك الأشرف عوضاً عن دمشق فنظر في مصالحها ثم سافر الملك المظفر من حماة ولحق الملك الكامل وهو بالشرق عقد له الملك الكامل العقد هناك على ابنته غازية خاتون بنت الملك الكامل وهي شقيقة الملك المسعود صاحب اليمن وهي والدة الملك المنصور صاحب حماة وأخيه الملك الأفضل نور الدين علي ابني الملك المظفر محمود ثم عاد الملك المظفر إلى حماة وقد قضيت أمانيه بملك حماة ووصلته بخاله الملك الكامل كان يتمنى ذلك لما كان بالديار المصرية وكان يصحبه وهو بمصر رجل من أهلها يقال له الزكي القومصي فاتفق وهما بمصر وقد جرى ذكر ملك الملك المظفر حماة وزواجه بنت خاله الملك الكامل فأنشده الزكي القومصي : متى أراك كما أهوى وأنت ومن * تهوى كأنكما روحان في بدن هناك أنشد والأقدار مصغية * هنيت بالملك والأحباب والوطن فقال له الملك المظفر : إن صار ذلك يا زكي أعطيتك ألف دينار مصرية فلما ملك الملك المظفر حماة أعطى الزكي ما وعده به ولما فرغ الملك الكامل من تقرير أمر البلاد الشرقية وهي حران وما معها من البلاد مثل رأس عين والرها وغير ذلك عاد إلى الديار المصرية . وفي هذه السنة أرسل الملك الأشرف أخاه صاحب بصرى الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل بعسكر فنازل بعلبك وبها صاحبها الملك الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه ابن أيوب واستمر الحصار عليه . وفيها سار جلال الدين ملك الخوارزمية وحاصر خلاط وبها أيبك نائب الملك الأشرف إلى أن خرجت هذه السنة . ثم دخلت سنة سبع وعشرين وستمائة . ذكر عمارة شميميش في هذه السنة شرع صاحب حمص شيركوه في عمارة قلعة شميميش وكان لما سلم إليه الملك الكامل سلمية قد استأذنه في عمارة تل شميميش قلعة فأذن له بذلك ولما أراد شيركوه عمارته أراد الملك المظفر صاحب حماة منعه من ذلك ثم لم يمكنه ذلك لكونه بأمر الملك الكامل . ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك وفي هذه السنة سلم الملك الأمجد بهرام شاه لن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك إلى الملك الأشرف أطول الحصار عليه وعوضه الملك الأشرف عنها الزبداني وقصير دمشق الذي هو شماليها ومواضع أخر وتوجه الملك الأمجد وأقام بداره التي داخل باب النصر بدمشق المعروفة بدار السعادة وهى التي ينزلها الثواب